جعفر بن البرزنجي

111

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

الحارث ، ثم ماتت فزوّجه بعدها هندا ، وحملت منه بابنه عبد اللّه فانتقل نور نبينا صلى اللّه عليه وسلم منه إليه . وسبق أيضا : أن عبد اللّه كان أنهد فتى في قريش وأصبحهم خلقا وأحسنهم أخلاقا وما ذاك إلا ببركة النور المحمدي والشرف الذي انتقل إليه . تنبيه قال العلامة المحقق الشيخ أحمد بن حجر - رحمه اللّه تعالى - في « المنح » : أن آباء النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - غير الأنبياء - وأمهاته إلى آدم وحواء ليس فيهم كافر ؛ لأن الكافر لا يقال أنه مختار ولا كريم ولا طاهر بل نجس كما في آية : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ « 1 » . وقد صرحت الأحاديث السابقة بأنهم مختارون ، وأن الآباء كرام والأمهات طاهرات ، وأيضا فهم إلى إسماعيل كانوا من أهل الفترة وهم في حكم المسلمين بنص الآية الآتية ، وكذا من بين كل رسولين ، وأيضا قال تعالى : وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ « 2 » على أحد التفاسير فيه أن المراد تنقل نوره من ساجد إلى ساجد ، ولذا أجمع أهل الكتابين على أن آزر عم إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - واسم أبيه تارح كادم ، أو تيرح أو غير ذلك كما سيأتي ، وحملوا قوله تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ « 3 » على المجاز ، والعرب تسمى العم أبا وقد جاء في القرآن في قوله تعالى : وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ « 4 » مع أنه عم يعقوب ، بل لو لم يجمعوا على ذلك وجب تأويله بهذا جمعا بين الأحاديث . فمن أخذ بظاهر الآية كالبيضاوى وغيره فقد تساهل واستروح .

--> ( 1 ) سورة التوبة : 28 . ( 2 ) سورة الشعراء : 219 . ( 3 ) سورة الأنعام : 74 . ( 4 ) سورة يوسف : 6 .